ابن الأثير

435

الكامل في التاريخ

بأهله ، فبعث جابان إلى فرات بادقلي ، وبعث نرسي إلى كسكر ووعدهم يوما ، وبعث جندا لمصادمة المثنّى . وبلغ المثنّى الخبر فحذر ، وعجل جابان ونزل النّمارق ، وثاروا وتوالوا على الخروج ، وخرج أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله ، وخرج المثنّى من الحيرة فنزل خفّان لئلّا يؤتى من خلفه بشيء يكرهه ، وأقام حتى قدم عليه أبو عبيد . فلمّا قدم لبث أيّاما يستريح هو وأصحابه ، واجتمع إلى جابان بشر كثير ، فنزل النّمارق ، وسار إليه أبو عبيد فجعل المثنّى على الخيل ، وكان على مجنّبتي جابان جشنس « 1 » ماه ومردان شاه ، فاقتتلوا بالنّمارق قتالا شديدا ، فهزم اللَّه أهل فارس وأسر جابان ، أسره مطر بن فضّة التيميّ ، وأسر مردان شاه ، أسره أكتل بن شمّاخ العكليّ فقتله . وأمّا جابان فإنّه خدع مطرا وقال له : هل لك أن تؤمنني وأعطيك غلامين أمردين خفيفين في عملك وكذا وكذا ؟ ففعل ، فخلّى عنه ، فأخذه المسلمون وأتوا به أبا عبيد وأخبروه أنّه جابان وأشاروا عليه بقتله . فقال : إنّي أخاف اللَّه أن أقتله وقد آمنه رجل مسلم والمسلمون كالجسد الواحد ، ما لزم بعضهم فقد لزم كلّهم ، وتركوه . وأرسل في طلب المنهزمين حتى أدخلوهم عسكر نرسي وقتلوا منهم . ( أكتل بفتح الهمزة ، وسكون الكاف ، وفتح التاء المثنّاة باثنتين من فوقها ، وفي آخره لام ) .

--> . حشيش . B ؛ حشنش . P . C